الشيخ علي آل محسن
152
كشف الحقائق
في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنه محال . فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ، فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما ( 1 ) . قلت : وعليه ، فإن قلنا بعصمة أئمة أهل البيت عليهم السلام وجبت طاعتهم مطلقا دون غيرهم . وإن قلنا بعدم عصمتهم لزم التكليف بالمحال ، إذ أوجب الله علينا طاعة المعصوم ، والمعصوم معدوم حسب الفرض ، لتحقق إجماع المسلمين كافة على أن غيرهم ليس بمعصوم ، والتكليف بالمحال محال على الله ، وبهذا تثبت عصمتهم ووجوب طاعتهم مطلقا . وأما الوحي إليهم فإن أريد به أنهم محدثون فهذا لا نمنعه ، وقد تقدم بيانه . وإن أريد به أنهم عليهم السلام يوحى إليهم قرآن كما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فهذا لا نقول به ، ولا يدل عليه الحديث المزبور . قال المجلسي أعلى الله مقامه : خبر السماء أي الخبر النازل من السماء ، سواء نزل عليهم بالتحديث ، أو نزل على من قبله . وقال : وكون مثل هذا العالم بين العباد لطف ورأفة بالنسبة إليهم ، ليرجعوا إليه في كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ، والله أرأف بعباده من أن يمنعهم مثل هذا اللطف ، ويفرض طاعة من ليس كذلك ، فيصير سببا لمزيد تحيرهم ( 2 ) . * * * قال الجزائري : وهم بذلك أنبياء مرسلون أو كالأنبياء المرسلين
--> ( 1 ) التفسير الكبير 10 / 144 . ( 2 ) مرآة العقول 3 / 130 .